السيد كمال الحيدري
263
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
آية الكرسي . . . وجه التسمية بذلك ورد عنوان هذه الآية الكريمة في أكثر من رواية ، منها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال : ( أُعطيت آية الكرسي من كنز تحت العرش ، ولم يُؤتَها نبيٌّ كان قبلي ) « 1 » ، وعن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال : ( . . . أين أنتم عن آية الكرسي ؟ ) « 2 » ، وغيرها مما جاء في هذا المعنى . ولعلّ هذا العنوان هو الأنسب لمكان الكلمة في المقطع الأوّل من الآية الكريمة « 3 » ، ومنه حصلت الشهرة حتى صار هذا العنوان علماً للآية ، وقد رتّب هذا العنوان أثراً سلبياً انعكس على رسم حدود الآية الكريمة ، فظنّ البعض أنه دليل الانحصار بها ، وسيأتي بيان ذلك . وعلى أيّ حالٍ ، فإن هذا العنوان وإن صار علماً للآية الكريمة إلا أن هذه الكريمة لم تقتصر على ذلك ، حيث ورد تسميتها بمطلعها الأوّل في جملة من الروايات ، من قبيل ما روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال : ( ما أرى رجلًا أدرك عقله الإسلام ووُلد في الإسلام يبيت ليلة . . . حتى يقرأ هذه الآية : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ فقرأ الآية ) « 4 » ، وفي خبر آخر عنه عليه السلام أنه قال : ( سيّد آي القرآن : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ ) « 5 » أي : آية الكرسي . ولم ترد تسمية أُخرى ، وإنما ورد في مجمع البحرين أن هذه الآية الكريمة بحدودها المنتهية عند قوله تعالى : ( وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) عبارة عن آيتين ، الأُولى هي : ( اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ ) ، والثانية : ( لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ . . . وهو العليّ
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 83 ، ص 126 . ( 2 ) مستدرك الوسائل : ج 4 ، ص 336 ، ح 27 . ( 3 ) للتعبير بالمقطع الأوّل نكتة مهمة ستأتي في البحث اللاحق . ( 4 ) أمالي الطوسي : ص 508 ، ح 19 . ( 5 ) كنز العمال : ج 2 ، ص 301 ، ح 4057 . .